القرطبي

66

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وذلك ليس مذهبا لاحد ، فإن الذي يبيح لحم الكلب فلا يخصص الإباحة بالمعلم ، وسيأتي ما للعلماء في أكل الكلب في " الانعام " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وقد ذكر بعض من صنف في أحكام القرآن أن الآية تدل على أن الإباحة تتناول ما علمناه من الجوارح ، وهو ينتظم الكلب وسائر جوارح الطير ، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع ، فدل على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع إلا ما خصه الدليل ، وهو الاكل من الجوارح أي الكواسب من الكلاب وسباع الطير ، وكان لعدي كلاب خمسة قد سماها بأسماء أعلام ، وكان أسماء أكلبه سلهب وغلاب والمختلس والمتناعس ، قال السهيلي : وخامس أشك ، قال فيه أخطب ، أو قال فيه وثاب . الرابعة - أجمعت الأمة على أن الكلب إذا لم يكن أسود وعلمه مسلم فينشلي إذا أشلي ( 2 ) ويجيب إذ دعي ، وينزجر بعد ظفره بالصيد إذا زجر ، وأن يكون لا يأكل من صيده الذي صاده ، وأثر فيه بجرح أو تنييب ، وصاد به مسلم وذكر اسم الله عند إرساله أن صيده صحيح يؤكل بلا خلاف ، فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف . فإن كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصقر ونحوهما من الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب . يقال : جرح فلان واجترح إذا اكتسب ، ومنه الجارحة لأنها يكتسب بها ، ومنه اجتراح السيئات . وقال الأعشى : ذا جبار ( 3 ) منضجا ميسمه * يذكر الجارح ما كان اجترح وفي التنزيل " ويعلم ما جرحتم بالنهار ( 4 ) " [ الانعام : 60 ] وقال : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( 5 ) " [ الجاثية : 21 ] . الخامسة - قوله تعالى : ( مكلبين ) معنى " مكلبين " أصحاب الكلاب وهو كالمؤدب صاحب التأديب . وقيل : معناه مضرين على الصيد كما تضرى الكلاب ، قال الرماني : وكلا

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 115 . ( 2 ) أشليت الكلب على الصيد دعوته فأرسلته ، وقيل : أغريته . ( 3 ) الجبار : الهدر . الميسم : اسم لاثر الوسم وهو الكي والمعنى : أن من أهجوه يبقى هجوي له ظاهرا ولا يستطيع رفعه . والشطر الأول في الأصول ( ذات جد منضج ميسمها ) ، والتصويب عن ( الصبح المنير في شعر أبي بصير ) . ( 4 ) راجع ج 7 ص 5 . ( 5 ) راجع ج 16 ص 165 .